وزير المياه والكهرباء المهندس عبد الله الحصين ،قلبه على الثروة المائية في بلادنا ،وخصوصاً ما يتم هدره بآلاف الأمتار المكعبة في مشاريع زراعية ، يعود ريعها على عدد محدود من الأفراد السعوديين ،اما من خلال بيع منتجاتهم الزراعية داخل الوطن، أو تصديرها للخارج ومعها ملايين اللترات من المياه. وبالطبع يعود جزء ليس باليسير من أرباح بيع هذه المنتجات الزراعية كالألبان والعصائر ، على الآلاف من العمالة الأجنبية الوافدة التي يتم استقدامها للعمل في الحقول الزراعية ،وفي مصانع المنتجات التي يدخل الماء في صناعتها بشكل كبير ورئيسي .
إننا مطالبون بدعم مفهوم وفلسفة الأمن المائي في بلادنا التي تشير الكثير من التقارير العلمية الدقيقة إلى امكانية نضوب مياهها ، إذا استمر هدرنا لهذه الثروة بهذا الشكل المبالغ فيه.
ولقد أكد هذه الحقيقة مجلس الوزراء، الذي صدر عنه مؤخراً قرار يؤكد ضرورة الاعتماد في المنتجات الزراعية، التي لها علاقة بالأمن الغذائي على عقود خارجية ، خوفاً من نضوب الماء من بلادنا ،والذي يهدر على زراعة القمح والأعلاف والصناعات الزراعية.
ولعل الاهتمام بالأمن المائي، نابع من خشيتنا جميعاً في أن يؤدي دعم المنتجات الزراعية والصناعية المعتمدة على الماء إلى نضوب المياه في بلادنا وحينها تصبح بلادنا ارضا بلا ماء.
وتشير معظم الدراسات إلى ما المح إليه وزير المياه في أحد تصريحاته ،التي نشرت مؤخراً من أن كل مستلزمات الإنتاج الزراعي تقريباً مستوردة ،ومنها الأسمدة والمبيدات والتقاوي والآلات والمضخات والحصادات ،واهم من كل ذلك العمالة ، التي تؤدي إلى هدر الكثير من الموارد الوطنية والاستفادة من كل الخدمات وتتسبب في استنزاف كبير للكثير من الثروات الوطنية. ويمكن القول إن الإسهام المحلي في الحقل الزراعي محدود جداً ويتمثل في استنزاف التربة والماء وقبل ذلك رأس المال.
والزراعة ليست وحدها التي تعتمد وبشكل رئيسي على عناصر غير محلية فهناك الكثير من الصناعات التي لا تحمل من سعوديتها إلا الاسم إذ تعتمد وبشكل رئيسي على مواد خام مستوردة ومثال ذلك عصائر الفواكه فبلادنا لا تنتج الفاكهة بشكل تجاري ولذا تقوم هذه المصانع باستيراد عبوات ضخمة من مساحيق الفواكه وتستورد معها عمالة أجنبية وهي التي تقوم بإضافة المياه الوطنية شبه المجانية إلى هذه المساحيق المستوردة ليتم تصديرها إلى الخارج على أنها صناعة سعودية . ومن الطريف إنني شاهدت خبراً مصوراً في التلفزيون منقولا عن اجتماع تم في أحدى الدول العربية الإفريقية المشهورة بأنهارها وكان على طاولة المجتمعين عبوات مياه سعودية .
المملكة بصناعاتها الزراعية التي تعتمد في بنيتها الأساسية على المياه مثل العصائر والألبان ومشتقاتهما وغيرها من الصناعات «المائية» تقوم بكل أسف بتصدير الماء وكأنها تعيش على العديد من الأنهار الجارية.
يا وزير المياه ليست الزراعة وحدها !!!
وجاء دور وزارة الشئون الإسلامية
صدور مؤخراً قرار سمو وزير التربية والتعليم ، بطيء قيد جميع المعلمين الذين يعملون أئمة أو خطباء في مساجد المملكة أو في جوامعها، والذين قد يتجاوز عددهم الآلاف، كان قراراً حكيماً ،ولو انه جاء متأخراً إلا أن صدوره متأخراً خير ألف مرة من عدم صدوره بالمرة ،وقد تكررت المطالبة بتطبيقه ،إلا انه لم تتضح الأسباب خلف إصرار المسئولين في وزارتي التربية والتعليم والشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في عدم إصداره منذ وقت مبكر، والمطلوب الان من كل المؤسسات الحكومية الأخرى أن تحذو حذو وزارة التربية والتعليم بمنع منسوبيها وحتى متقاعديها من العمل في المساجد والجوامع أئمة وخطباء ومؤذنين، بلغة أخرى ألا يجمع بين عملين كان من المفترض أن يكون احدهما له ،والآخر يعيش على راتبه مواطن آخر، ممن هم الآن بالآلاف على قوائم البطالة.
ولكن ما هو الهدف من الترحيب بهذا القرار، والدعوة إلى تعميمه في كل القطاعات العامة والخاصة، بالتأكيد ليس قطع أرزاق بعض الموظفين الذين فتح الله عليهم مصادر رزق جديدة ،تضاف إلى دخلهم من أعمالهم الأساسية ،انه العكس تماماً وهو، إن مثل هذا القرار الذي يمنع الجمع بين أي عمل حكومي أو غيره والأذان أو الإمامة أو الخطابة يفتح أبواب الرزق لأكثر من سبعين ألف سعودي من المتخرجين في تخصصات الدراسات الإسلامية والشرعية ممن يبحثون عن عمل يدر عليهم دخلاً يعولون منه أنفسهم وأبناءهم وأسرهم ،كما أن تفرغهم لمثل هذه الأعمال يزيد من اهتمامهم بها وتجويدها.
تضم بلادنا الآن أكثر من سبعين ألف مسجد وجامع، ولو فرغ لكل مسجد صغير شخص أو شخصان وفرغ لكل جامع ثلاثة أشخاص ليتولوا مهام الإمامة والأذان والخطابة لانفتحت أبواب رزق كثيرة وكبيرة لعدد كبير من أبنائنا من المتخصصين في الدراسات الإسلامية والشرعية والدينية .
إذ تكاد لا تخلو جامعة سعودية من قسم له علاقة وثيقة بالدراسات الإسلامية والشرعية، وفي كل عام جامعي تدفع هذه الأقسام بالمئات من المتخرجين إلى سوق العمل، ويفاجأ معظمهم بعدم وجود عمل يمكن أن يستقبلهم في القطاعين العام والخاص ، ويجدون أن كل المساجد والجوامع تقريباً يتولى الإمامة والخطابة فيها من لديه عمل آخر، فهذا معلم في التعليم العام، وذلك أستاذ جامعي وآخر يعمل في وزارة العدل أو في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو في جهة أخرى.
الأمر الآن بيد وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، لتصدر قراراً يمنع على أي خطيب أو إمام أو مؤذن الجمع بين هذا العمل وأي عمل آخر ، بحيث تتحول هذه الأعمال إلى أعمال أساسية يفرغ لها الموظف، ولها سلمها الخاص، ونظامها الذي يمنع الجمع بينها وأي عمل آخر.
الربيعة والمانع والحزام الصحي!!
تداولت مؤخراً العديد من وسائل الإعلام المحلية، وخصوصاً الصحف الورقية والالكترونية ، ما سمته بمشروع الحزام الصحي ،وهو مشروع نسبته إلى وزير الصحة السابق الطبيب حمد المانع ،ثم أوردت تصريحا لوزير الصحة الجديد الطبيب عبدالله الربيعة ،نفى فيه المسمى إلا انه لم ينف المشروع.
اعتقد أن المواطن السعودي والذي يرى أن الدولة تعلن في كل ميزانية البلايين من الريالات المخصصة للخدمات الصحية، لا يهتم بتسمية المشاريع الصحية وهل تكون حزام ،أو رباط ،أو مدينة طبية، أو مستشفى عالمي، أو مستوصف ،أو مركز رعاية ،المهم عند هذا المواطن نوعية الخدمات الصحية وجودتها، ومن ثم التوزيع الجغرافي العادل لهذه الخدمات في كل مناطق المملكة الثلاثة عشر.
المواطن يريد أن يرى في كل منطقة على الأقل مستشفى تخصصيا عاما واحدا مفتوحا لكل الحالات التخصصية الدقيقة، ويريد هذا المواطن مستشفيات تحقق الهدف الأول ،وهو تقديم الخدمات الوقائية والعلاجية له في كل مدينة وقرية سعودية، دون الحاجة إلى فيتامينات من فئة الواو .المواطن في بلادنا لا يميل إلى تحول وزارة الصحة من وزارة هدفها المعلن تقديم الخدمات الصحية، إلى وزارة تقدم التعليم الطبي حيث بعد نقل عشرات المعاهد والكليات الصحية منها إلى وزارة التعليم العالي ، عادت وافتتحت كلية طب تابعة لها، وكأنها قد قامت بكل الخدمات الأساسية المطلوبة منها وهي تقديم الخدمات الطبية النموذجية في المجالين العلاجي والوقائي لكل المواطنين والمقيمين والحجاج والمعتمرين، وتصر على تقديم خدمات إضافية ليست من واجبها .
خدمات وزارة الصحة هي الطب العلاجي والوقائي، ومكافحة انتشار الأمراض والأوبئة ،ومن ثم تأمين سرير لتنويم من يحتاج إلى تنويم ،وطبيب لفحص من يشكو من أي علة عضوية، أو نفسية ،وعدم اضطرار المواطن لمراجعة المستشفيات الخاصة ،والتي يهدف الكثير منها بكل أسف إلى تحصيل اكبر قدر من الأموال على حساب حالة المريض النفسية ،وذلك بإبلاغه بان حالته تستدعي العديد من التحليلات والصور الإشعاعية، والأدوية وأنه قد يحتاج إلى عملية أو أكثر من عملية جراحية هذا غير الزيارات المتعددة ولأكثر من طبيب في المستشفى الخاص. وكذلك تأمين الأدوية للمرضى من المواطنين ، وعدم إحالتهم إلى الصيدليات الخاصة لامتصاص ما في جيوبهم من نقود كان من المفترض صرفها على الغذاء الصحي لأفراد عائلاتهم للوقاية من الأمراض.
من أهداف وزارة الصحة التدريب على رأس العمل ،لكل الكوادر البشرية الوطنية من المتخرجين في كليات الطب والعلوم الطبية، والصيدلة ، والتمريض ، وعدم التدريب ومن ثم الاعتماد على الكوادر الوافدة، أليس من الطريف أن المملكة مازالت رغم مرور أكثر من قرن على توحيدها تعتمد وبشكل كبير على الكوادر الطبية الوافدة.
بلغة واضحة المطلوب خدمات صحية نموذجية ،وحينها أطلقوا عليها ما تشاءون من الأسماء والصفات.
أمهات وعائلات ضحايا الطرق!!
الاثنين الماضي كتبت عن ثقافة المرور ،وتلقيت تعليقا من القارئة لميا الزامل، وقد اثنت على ما كتبت حول ما تشهده مدننا وقرانا من حوادث مرورية ، إلا أن ما لفت انتباهي في رسالة لميا الالكترونية، تفكيرها مع عدد من بنات المجتمع في المنطقة الشرقية لإنشاء لجنة لأمهات وأهالي ضحايا حوادث السيارات ،وقد أرفقت لي مشكورة خطة كتبت بعناية حول هذا المشروع الوطني المهم ،وكانت العبارة اللازمة أو الشعار هو «سلامة الطريق».وأشارت في رسالتها إلى أن شركة ارامكو السعودية تتولى مشكورة دعم إنشاء هذه اللجنة .
لعلي في البداية أدعو سمو أمير المنطقة الشرقية، بما عرف عن سموه من رعاية شاملة لكل ما فيه خدمة الوطن والمواطن في بلادنا، وفي منطقتنا الشرقية العزيزة ، إلى تبني هذا المشروع وتحويله إلى جمعية اجتماعية وطنية ،يشارك فيها الجميع مع كل أقارب ضحايا الحوادث المرورية في المملكة ،ويكون ضمن أهدافها ، رعاية من يكتوون بنار هذه الحوادث ،بالإضافة إلى العمل وفق أساليب علمية لدراسة هذه الحوادث، ومعرفة أسبابها بدقة ، ومن ثم العمل مع كل الجهات ذات العلاقة، لوقاية المجتمع منها ،حيث أدمت قلوب الآلاف من أبناء وطننا العزيز. ولقد حفزتني رسالة الأخت لميا، ومشروع إنشاء هذه الجمعية الجديدة في فكرتها ورسالتها وأهدافها، إلى محاولة البحث عن بعض البيانات والأرقام والمعلومات عن الحوادث والمخالفات المرورية في بلادنا، ففوجئت ببعض الحقائق المخيفة، التي تجعلنا نقف جميعاً مع ضرورة سرعة إنشاء هذه الجمعية، ومن هذه الحقائق الرقمية المهولة على سبيل المثال لا الحصر، أن عدد المخالفات المرورية يصل أحيانا في المملكة إلى تسعة ملايين مخالفة في العام، وان الخسائر المادية لحوادث المرور السنوية تصل إلى حوالي ثلاثة عشر مليار ريال، وانه بمعدل كل ساعة ونصف يتوفى شخص نتيجة لهذه الحوادث، ولذا احتلت بلادنا مركز الصدارة عالمياً في عدد الوفيات نتيجة لحوادث السيارات، وقد بلغت حوادث السيارات في الأربعة والثلاثين عاماً الأخيرة ثلاثين ملايين حادث أي بمعدل يزيد عن مليون حادث في العام الواحد، وتلعب السرعة السبب الرئيسي الأول لخمسين في المائة من هذه الحوادث،ووصل عدد المتوفين في عام واحد الى ستين ألف ضحية،ويكاد لا تمر دقيقة في المملكة إلا ويقع فيها حادث، وتخسر بلادنا 4% من دخلها القومي بسبب الحوادث المرورية، أما من تتسبب الحوادث المرورية في إعاقتهم فيصلون إلى مائة معاق يومياً،أكثر المخالفات المرورية بعد السرعة قطع الإشارة.
هذه الأرقام التي سجلتها على عجل ، ولذا قد تحوي بعض المعلومات التي ينقصها الكثير من الدقة، إلا أنها على الرغم من ذلك ، تقرع ناقوس الخطر من الحوادث المرورية، وتؤكد الأهمية القصوى للتضامن مع أمهات وعائلات ضحايا الطرق، والتعجيل بتأسيس جمعية وطنية للوقاية من حوادث الطرق ورعاية مصابيها في كل مناطق المملكة.
نعم يا وزير النقل .. إنها أزمة ثقافة!!
زار وزير النقل الدكتور جبارة الصريصري مرور الرياض، واطلع على التقنيات الحديثة جداً، في مركز القيادة والتحكم المروري، ونظام إدارة الحوادث الشاملة ، حيث وضعت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالتعاون مع مرور العاصمة استراتيجية السلامة المرورية في الرياض .
لقد أثبتت الدراسات ومنها دراسات متميزة قامت بها هيئة تطوير الرياض، أن الرياض من المدن التي ترتفع فيها نسبة عدد السيارات المتحركة في وقت واحد ،و أن معظم تلك العربات لا تضم إلا راكباً واحداً هو السائق، أو سيدة واحدة فقط مع السائق.
ولقد أضاف وزير النقل حقيقة جديدة ،عن الحركة المرورية في بلادنا ، وعن الحوادث التي تشهدها الطرق بين المدن والقرى، والشوارع داخل هذه المدن، والتي بلغت ضحاياها ما معدله أربع وفيات يومياً ،حيث يقول معاليه إن الدراسات أثبتت أن 85% من الحوادث المرورية بسبب الأخطاء البشرية، ومالم تتغير ثقافة المجتمع، وثقافة السائقين فسوف تستمر رؤية هذه الحوادث .ولكن كيف يمكن تغيير الثقافة المرورية في المجتمع ؟هذا هو السؤال المهم الذي لم يجب عليه وزير النقل .
تعديل الثقافة المرورية للمجتمع السعودي بمواطنيه ومقيميه يحتاج إلى قوانين مرورية صارمة، وغير قابلة للنقاش،و تطبق على الكبير قبل الصغير، كما تطبق على القريب والبعيد، لان نفس هؤلاء المتلبسين بالثقافة المرورية السعودية من السعوديين عندما يقودون السيارات في أي بلد غير المملكة ،ولو انه لا يبعد عن بلادنا كثيراً مثل دول الخليج، نجد أنهم من أكثر المتمسكين بالأنظمة المرورية، فأين ذهبت ثقافتهم المرورية السعودية؟ كما أن غير السعوديين من المتعاقدين عندما يعودون إلى بلدانهم ،يتخلصون من الثقافة المرورية السعودية في ميناء الوصول ليعود تمسكهم بالأنظمة والقوانين المرورية في بلادهم، رغم أن بعضهم عاش في المملكة لسنوات طويلة .
ومع الأهمية القصوى لكل المعدات والأجهزة ، وأحدث التقنيات المرورية التي يستوردها جهاز المرور في بلادنا ،والتي بعضها لم يبدأ في استخدامها حتى في الدول التي صنعتها ،كما أنها لا تستخدم حتى في الكثير من دول العالم المتقدمة ، إلا أن كل ذلك ليس بأهمية وضع قوانين مرورية صارمة ،وتطبيقها على الجميع ،مثل كل دول العالم وفي مقدمتها دول مجلس التعاون.
في بلد لا يتوفر به وسائط للنقل العام المنظم والمنتظم،مما يضطر الجميع ،وخصوصاً ذوي الدخل المتدني من العمالة إلى التشارك وشراء سيارة ليس لها من صفات السيارات إلا الاسم ، لنقلهم إلى الأسواق ،ولتبادل الزيارات ،ولقضاء حاجياتهم لتعرقل الحركة المرورية وتسبب الكثير من الحوادث.
باختصار مشكلة المرور عندنا أسبابها عديدة ،على قمتها عدم وجود نقل عام منتظم، وعدم التطبيق الفعلي لكل أنظمة المرور ،وحينها فقط يمكن الحديث عن الثقافة المرورية.
خميس المزارعين السعوديين!
بين الحين والآخر ،وفي فترات زمنية غير متباعدة، تفاجئنا أمانة منطقة الرياض، وأمينها الشاب المثقف سمو الدكتور عبد العزيز بن عياف، بخطوات فريدة من نوعها،لم نعتاد عليها وبالذات من الأمانات والبلديات ،عبر تاريخها الطويل خلال الخمسين عاماً الماضية ، ونتمنى أن تعمم أمانات المناطق هذه الخطوات على كافة مدن ومحافظات بلادنا ،لان هذه الأعمال والمبادرات من صميم أعمال ومهمات أمانات المدن المتحضرة.
من أمثلة هذه الخطوات غير المسبوقة على الإطلاق في بلادنا ، تبني الأمانة عرض مسرحيات سعودية وعربية بالتعاون مع المؤسسات الثقافية الأخرى في المنطقة ،وان تشرف بل وحتى تبني الأمانة حدائق ومتنزهات عامة، ومضامير لممارسة الرياضة وبالذات رياضة المشي للرجال والنساء، وان تحول أسبوع الشجرة والذي كان عبارة عن مناسبة يغلب عليها الطابع الرسمي ،إلى احتفال شعبي يجعل من الرياض قبلة للسياحة الربيعية ،ويحول صحراء الأمس إلى معرض للزهور ,هذا غير تحويل تقاطعات الطرق وميادينها إلى لوحات طبيعية فنية يندر أن تجد مثيلاً لها في الكثير من عواصم العالم.
إلا أن الهدية الجميلة التي قدمتها الأمانة مؤخراً لسكان العاصمة وفي مقدمتهم مزارعوها ، وهي تخصيص مكان في كل يوم خميس للمزارعين في منطقة الرياض لعرض منتجاتهم في أسوق الشمال للخضار والفواكه،وهي خطوة ضمن الجهود المثمرة وغير المسبوقة للأمانة وللقائمين عليها.
هذه الخطوة الرائعة لأمانة منطقة العاصمة، أو خميس المزارعين، يجب أن يتحول إلى خميس للمزارعين في كل مدن وقرى مناطق بلادنا ،وخميس للمزارعين السعوديين على وجه التحديد، و لابد من أن يصبح احد أهم شروطه، كون وجود غير السعوديين فيه للتسوق فقط ،بحيث لا يسمح إلا للسعوديين بالبيع في جميع هذه الأسواق، وإلا فان الأمانات سوف تصبح متهمة من وزارة العمل ،ومن الرأي العام بإدخال غير السعوديين للبيع في أسواق الخضار والفواكه ،وهو ما تم منعه منذ زمن ،بل يمكن القول إن البيع في أسوق الخضار والفواكه هو الحقل الوحيد الذي تم قصره على السعوديين وتم منع غير السعوديين من العمل فيه.
ليس هذا مجالا لمناقشة الجدل الدائر في مجلس الشورى حول الأمن الغذائي أو الزراعي في ظل النقص الكبير في المياه ، ولكن فكرة أمانة منطقة الرياض يجب أن تشجع وقبل ذلك أن تسعود، ومن ثم أن تعمم لتشمل كل الأمانات والبلديات في المملكة.
تجارب أمانة منطقة الرياض، و بلدية الإحساء في وصول واحة الإحساء إلى مركز متقدم في عجائب العالم الطبيعية ،وغيرها من تجارب الأمانات والبلديات، يجب أن يتم تبادل الخبرات فيما بينها من خلال المؤتمرات السنوية التي يتحدث فيها ممثلو هذه البلديات والأمانات عن تجاربهم وكيفية التغلب على بعض ما يواجههم من صعوبات اجتماعية ومالية وغيرها.
مشاريعهم الخيالية!!
على مدى حوالي العشر السنوات الماضية تقريباً، ووسائل الإعلام خصوصاً الصحف تشهد بين حين وآخر، إعلانات ملونة على صفحة ، بل وغالباً على صفحتين، ويتكرر هذا الإعلان على مدى أسابيع، وبألوان ورسوم تخطيطية رائعة، لضاحية جديدة سوف يقيمها القطاع الخاص في العاصمة الرياض وفي جدة وفي المنطقة الشرقية.
هذه الضواحي الخيالية تعطى أسماء جميلة رائعة، ويحتوي الإعلان على الكثير مما سوف تضمه هذه الضاحية، ومن ذلك فندق وأحيانا فندقان، ومركز أو مراكز تجارية، وحدائق ومتنزهات، وخدمات الهاتف والماء والكهرباء بل وحتى الانترنت..هذا غير مدارس البنين والبنات لكل المراحل، والمراكز الطبية والعلاجية، وأندية اجتماعية وثقافية ورياضية ومسابح، وغيرها من أماكن الترفيه والتسلية .. حتى الآن لم يعلن أي مطور عقاري شامل عن مشروع يضم بين جنباته جامعة.
بعض هذه الإعلانات يخصص في الضاحية الجديدة ما يساوي سبعين في المائة للحدائق والمتنزهات، ويكتفي بالباقي، وهو ثلاثون بالمائة للوحدات السكنية والخدمات، وبعضها يخصص أربعين في المائة للوحدات، والباقي يقسمه بين الخدمات والحدائق والمتنزهات.
إنها «ضواحي» تقع أحيانا على البحر في المدن الساحلية، وأحيانا في قلب الصحراء ، ويوضع لها في الإعلان بحيرة، ووعد بتحويلها إلى واحة خضراء يندر وجود مثيل لها في الصحراء على مر التاريخ .. بعض المعلنين يصوّر مدنا في أوروبا أو في أمريكا، ويضعها في الإعلانات، وضمن الحملة الإعلانية تقوم بعض الوسائل الإعلامية بمتابعة أخبار توقيع تنفيذ بعض أجزاء هذه الضواحي الخيالية، فهذا مطور يوقع اتفاقية للبدء بزراعة المناطق الخضراء في الضاحية، وذلك مطور آخر يوقع اتفاقية لتحويل ضاحيته إلى ضاحية ذكية، وذلك بتمديد الانترنت اللاسلكي في أرجاء ضاحية الخيال .
بعض المواطنين الذين يسكنون في منازل مستأجرة، ويحلمون بامتلاك منازل في هذه الضواحي الخيالية، يزورون مكاتبها للتعرف عن قرب على المزيد من التفاصيل، فيقابلهم في مكاتب التسويق بعض من المسوّقين المستقدمين من بعض البلاد العربية فيضع لهم كما يقولون القمر في يد والشمس في اليد الأخرى .. هناك من يقع في الفخ بعد مشاهدته أفلاما وعروضا بالصوت والصورة والكلمة عن ضاحية المستقبل، فيوقع على الأوراق ويتسلّم مجموعة من الأوراق، مكتوب فيها واجباته بأسلوب وبخط واضح، لا لبس فيه ولا غموض، أما حقوقه فقد كتبت ولكن بكلمات مطاطة تحوي الكثير من الغموض وتقبل التفسير على عدد من الأوجه.
الطريف خلال العشر السنوات الماضية، انه لم يعلن ولو لمرة واحدة عن افتتاح أي ضاحية من هذه الضواحي، أقامها القطاع الخاص في أي منطقة سعودية، ونفذ فيها كل أو حتى بعض ما كان يعلن عنه، كما لا يوجد في كل هذه المشاريع الخيالية، طرف ثالث رسمي يضمن حقوق الطرفين : المستثمر المطور والمستهلك أو بلغة أخرى البائع والمشتري.
msoa1953@yahoo.com
السفارة البريطـانية شكـراً ولكن !
اعتذر السيد نيكولاس هيث، الناطق باسم السفارة البريطانية، عبر الصحافة السعودية، للمواطنين السعوديين الراغبين في الحصول على تأشيرة لدخول بريطانيا، وذلك لأن الحصول على هذه التأشيرة سوف يستغرق في الرياض أسبوعا، وفي الخبر وجدة عشرة أيام، وأرجع تأخر السفارة في منح التأشيرات، إلى بعض العوائق الفنية، التي نرجو ألا يطول أمدها، بحيث تعود السفارة إلى منح التأشيرة خلال أربع وعشرين ساعة.
تمنيت أن يتحدث السيد/ نيكولاس عن التطورات الجديدة، التي أرجو أن تكون قد حدثت هذا العام، في المكتب الجديد للحصول على التأشيرة الذي افتتحته السفارة في حي السليمانية .. لقد اضطررت إلى زيارة ذلك المكتب في العام الماضي، للحصول على تأشيرة للسفر إلى بريطانيا .. لقد كانت الممرات القريبة من المكتب مزدحمة جداً بالمراجعين لدرجة أن الكثير منهم وبينهم أطفال ونساء وكبار في السن كانوا وقوفاً لعدم وجود مقاعد لانتظار حصولهم على رقم للسماح لهم بالدخول، ويبدو أن الموظفين المسئولين عن حراسة الباب لا يعرفون عدد المنتظرين في الداخل، لأنهم كانوا يعطون الأرقام ، بصرف النظر عن الأعداد التي تنتظر إجراء المقابلات معها.. ازدحام غير متوقع في الداخل وسوء تنظيم في مؤسسة بريطانية عرف عنها التنظيم والدقة في المواعيد والترتيب الذي يضرب به المثل .
بعد إجراء المقابلة المطلوبة، وتسليم الأوراق، وفقاً لما هو معتمد للحصول على التأشيرة، يعطي الموظف المسئول موعداً غير محدد بدقة لاستعادة الجواز بين ثلاثة إلى أربعة أيام، وتراجع في الموعد وقد لا تحصل على جوازك إلا بعد أسبوع، ولقد اضطر البعض للمراجعة أكثر من مرة، لعدم وجود موعد محدد بدقة، وعند المراجعة عليك الانتظار في غرفة مزدحمة بالمراجعين المنتظرين لجوازاتهم، وقد تنتظر طوال الوقت ولا تتم المناداة على اسمك، ويتم تسليم الجوازات بالمناداة على أصحابها، وقد تنتظر حتى تسليم آخر جواز، ولا تتم المناداة عليك، وذلك لعدم وجود موعد محدد لاستلام الجواز .
التعامل مع السعوديين في بعض السفارات والقنصليات يشوبه الكثير من سوء التنظيم، وعدم الدقة في المواعيد، ويستغرب الكثير من المواطنين هذا التعامل البعيد عن التنظيم والنظام.. حيث يبدو لمن يتعامل مع بعض السفارات، أن سوء التنظيم الموجود في الكثير من الدول النامية، قد انعكس بصورة أو بأخرى على بعض الدول المتقدمة، وعلى سفاراتها وقنصلياتها خصوصاً في الدول النامية، أو أن العمالة التي تعمل في سفارات تلك الدول والتي تنتمي في معظمها لجنسيات متخلفة في التنظيم الإداري قد نقلت ثقافتها الإدارية معها لسفارات الدول المتقدمة إداريا مثل السفارة البريطانية.
أرجو أن يكون الوضع قد تغير في مكتب التأشيرات البريطانية، بحيث يستطيع الراغب في الحصول على تأشيرة، أن يزور مكتباً ينقل الصورة والثقافة الإدارية الحقيقية في بريطانيا.
«سار» هل يسـيّره السعوديـون؟
مرحباً بـ «سار» وشكراً للقائمين على «سار»، وسار هذا لمن لا يعرفه هو القطار الذي سوف يخترق مناطق المملكة.
كل السعوديين فرحون بسكك الحديد، والتي سوف تجعل المواطن السعودي والمقيم والحاج والزائر والمعتمر، يتمتعون برحلة عبر مناطق المملكة من خلال سكك الحديد، التي كنا من أولى دول المنطقة في البدء في استخدامها ، في عهد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن ، طيب الله ثراه ، إلا أننا توقفنا عند نقطة البداية ولم نتحرك إلى الأمام إلا بعد أكثر من نصف قرن.
أن نتحرك متأخرين جداً ولو بعد ما يزيد على خمسين عاماً، أجمل ألف مرة من ألا نتحرك أبدا، وان نتوقف عند نقطة البداية.. وتحركنا سوف يكون أكثر جمالاً لو شمل اتجاه سكة الحديد بالإضافة إلى شمال العاصمة، مناطق أخرى إلى الجنوب من منطقة الرياض، حيث منطقة جازان ونجران وعسير والباحة ، ولكن ونحن نرحب بهذا القطار الشمالي الجديد، نتمنى ألا يطول انتظارنا لسكة الحديد المتجهة لجنوب وطننا .
بقيت نقطة مهمة جداً، ألا وهي التخطيط من الآن وقبل بدء قطارنا بالتحرك بتحديد من سيعمل في كل خدماته ، كالقيادة والصيانة والإدارة وحتى النظافة وقص التذاكر وبيعها وتقديم خدمات الأكل للمسافرين ووضع جداول الرحلات ومواعيدها كل شيء في «سار» يجب أن يكون سعودياً وإلا فلا.
لا نريد سكة حديد سعودية اسماً فقط ، نريدها اسماً ومسمى ، وإلا فلا نريدها لنبدأ من الآن في تجهيز معاهد لتدريب الكوادر السعودية، على كل ما يتعلق بخدمات السكك الحديدية ، حيث بقي أكثر من عامين على بداية تحرك «سار» ولذا ما المانع من الإعلان من الآن عن تأسيس معهد سكة الحديد لتدريب الكوادر الوطنية على كل ما يتعلق بمارد الصحراء.
لا نريد أن نفتح مجال العمل للعاطلين عن العمل من غير السعوديين فنستقدمهم لخدمات سكة الحديد السعودية، نرحب بغير السعوديين في قطاراتنا، ولكن كمسافرين وركاب فقط، أما العاملون فيجب أن يكونوا جميعهم سعوديين، في المحطات وعلى العربات.. جميع قطارات العالم يقوم عليها أبناء البلدان التي تسير فيها ، فقطارات بريطانيا يقوم عليها البريطانيون والهند يقوم بكل خدماتها هنود وفي ألمانيا وفرنسا لا تجد غير الألمان والفرنسيين وهكذا.
لا اعتقد أن السعودي اقل من نظيره الهندي أو المصري أو البريطاني، لن نعجز عن إعداد كوادر سعودية للقيام على قطاراتنا السعودية.
المطلوب من المسئولين في سكك الحديد السعودية، إنشاء معهد للتدريب على أعمال القطارات، بحيث تكون الدراسة النظرية لمدة عام ومن ثم بعث المجتازين للمرحلة النظرية إلى أي بلد أوروبي متقدم في خدمات سكك الحديد ، للتدريب الميداني لعام آخر ومن ثم العودة للوطن مع انطلاقة خدمات (سار) الجديدة ومن «سار» على «درب الحديد» وصل.
أمير الشفافية!!
لا يمكن كتابة تاريخ الإعلام السعودي دون الإشارة إلى اسم نايف بن عبد العزيز، فسموه الكريم هو الأب الروحي للسياسة الإعلامية في المملكة، وهو الرئيس لأول مجلس أعلى للإعلام، وهو الرئيس الفخري بل الراعي للجمعية السعودية للإعلام والاتصال، ولكل فعالياتها ومنتدياتها الإعلامية منذ تأسيسها قبل ثماني سنوات .
ما زلت اذكر استقبال سموه الكريم ، لأول مجلس إدارة للجمعية السعودية لعلوم الاتصال، وكان اسمها كذلك، وكنت حينها عضواً في هذا المجلس، فقد رحّب سموه الكريم بتأسيس هذه الجمعية، كما احتفى (حفظه الله) بمجـلس الإدارة، وأبدى كل الاستعداد لدعم هذه الجمعية مادياً ومعنوياً، بل أكد وقوفه معها ضد كل ما قد يواجهها من مصاعب وتحديات مع أي جهة، خصوصاً في مرحلة التأسيس، وبين أهمية الإعلام، ووجود جمعية تجمع المنتسبين إليه تحت مظلة واحدة، وقد بين أن اسم الجمعية قد يكون من الناحية العلمية مناسباً ومفهوماً إلا انه يحتاج إضافة عبارة تؤكد بوضوح علاقة هذه الجمعية بالإعلام والإعلاميين، ولذا اقترح سموه، وبأسلوب في غاية الأدب واللطف، أن يتحول اسمها إلى الجمعية السعودية للإعلام والاتصال .
لقد تعوّدت كل الأوساط الإعلامية من الأمير نايف، البساطة في الحديث والوضوح التام في كل ما يتحدث عنه، لا يعرف عنه في كل أحاديثه ومقابلاته ومؤتمراته الصحفية إلا الشفافية والصراحة والوضوح، رغم العلاقة الوثيقة بين الكثير مما يقوله والجوانب الامنية التي يتسم الحديث عنها لدى الكثير من رجالات الأمن في العالم بالغموض، وتتسم موضوعاتها بالحساسية .
ومن متابعة علمية دقيقة للكثير من مقابلات سموه مع الوسائل الإعلامية المحلية والعربية والعالمية، يتبين أن نايف بن عبد العزيز ينطلق دائماً من ركيزتين أساسيتين في كل أحاديثه ومقابلاته الصحفية ، هما العقيدة والوطن، فلا صوت عند نايف يعلو على صوت الأمن الوطني، المنبثق والمستند على عقيدة إسلامية وسطية لا غلو فيها ولا تطرف، وتبتعد عن الإفراط والتفريط.
عادة ما تتغير نبرة صوت الأمير نايف، وأسلوب حديثه، بل ومشاعره ،عندما يشعر بأن هناك سؤالا من صحفي أو مداخلة قد تتعرض للوطن أو للعقيدة ، ولو بلمحة فيها مجرد إشارة إلى خدش أو إهانة للدين أو للوطن .. ولعلنا نذكر جميعاً موقفه وإجابته عندما سأله احد الصحفيين عن إلغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة .. إلا أن سموه الكريم يشد من عضد الصحافة والصحفيين في بلادنا، ويدافع عن الصحفيين السعوديين، ويتسامح عن زلات ألسنتهم، ولعلنا نذكر موقفه في احد المؤتمرات الصحفية، والتي يعقدها سموه بعد تفقد الخدمات التي تقدم لضيوف بيت الله الحرام، في السادس من ذي الحجة من كل عام، عندما احتد احد الوزراء السابقين على الصحافة والصحفيين السعوديين، وقارن بين ما يمكن أن يحدث لصحفي أمريكي، بما يجب أن يحدث للصحفي السعودي الذي ينتقد وزارته دون سند ووثائق تؤكد التهم .
وعلق سموه بأسلوب لطيف أعاد إضفاء المزيد من الود على المؤتمر الصحفي، وأوضح أن لكل مجتمع أعرافه والتي قد تختلف عن تلك الموجودة في مجتمع آخر.
الحديث عن وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز ، بمناسبة صدور الأمر الملكي الكريم بتعيينه نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء ، يطول ولكن يكفي أن نقول: تهنئة للوطن وللمواطن بأمير الإعلام والشفافية.
وسائلنا الإعلامية والحوادث!
تناقلت كل الوسائل الإعلامية العربية، وفي مقدمتها وسائل الإعلام السعودية المقروءة والمرئية وحتى المسموعة مؤخراً، خبر سقوط رافعة في مدينة نيويورك، والتي نتج عنها إصابة عدد من الأفراد بينهم عامل واحد توفي اثر إصابته المميتة.
وأنا أتابع هذا الخبر الذي حدث في مدينة نيويورك، والذي لا يهم المتلقي السعودي ولا العربي، استغربت هذا الاهتمام البالغ، والمتابعة الدقيقة لخبر يحدث على مسافة تقدر بالآلاف من الكيلو مترات، ليس له أي أهمية مكانية ولا نفسية للمتلقي العربي، إذ إن أهميته لا تتعدى سكان الحي الذي حدث فيه، وربما الأحياء المجاورة له، وسكان مدينة نيويورك على أكثر تقدير.
في حي البطحاء وفي سوق الجملة ، حدث قبل أكثر من عام حريق هائل، استمر لعدة أيام، شاركت في عمليات الإطفاء والإنقاذ، الكثير من معدات وسيارات الدفاع المدني والهلال الأحمر، وغيرها، لقد اضطر الدفاع المدني حينها للاستعانة ببعض الفرق التابعة له من خارج الرياض، وبالتحديد من عدد من محافظات المنطقة .. رغم كل ضخامة الحدث، وأهميته لكل المتسوقين ليس في حي البطحاء، ولا في مدينة الرياض أو في منطقة الرياض وحدها، بل في الكثير من مناطق المملكة، لأن الحدث كان في سوق للبيع بالجملة في العاصمة ويستفيد منه بعض غير قليل من أبناء المملكة.
رغم كل ذلك، بقيت وسائل إعلامنا المحلية المسموعة والمرئية صامته عنه، فقط كانت بعض الصحف تتناوله، وبعضها، وبكل حق، تناولته بمزيد من التفصيل وهو أمر يحسب للقائمين على تلك الصحف، حيث مارسوا وبكل جدارة إحدى أهم وظائف الصحافة، وهي الإخبار، وبالذات عن كل ما يهم المتلقي.
لا اعرف السر خلف عدم متابعة إذاعاتنا المسموعة والمرئية للحوادث القدرية والصناعية التي تحدث في المملكة، تُرى هل السبب في ذلك أن هذه الوسائل يمكن التقاطها في الوطن العربي، وحتى خارج الوطن العربي، وهل يتوقع احد أن هناك بقعة من بقاع العالم لا يمكن أن تتعرض في يوم من الأيام لجريمة، أو لحريق أو لهزة أرضية أو لفيضان، أو لغير ذلك من الحوادث، إما بفعل فاعل أو بحكم القضاء والقدر.
وسائل إعلامنا وبالذات الإذاعة والتليفزيون مطالبة قبل غيرها بمتابعة مثل هذه الأحداث، التي تحدث في أي مكان من المملكة، لإعلام الناس القريبين من الحدث وبسرعة لأخذ الاحتياطات اللازمة، ولتوعيتهم بمسببات تلك الحوادث ، وطرق تجنبها ومكافحتها، ولإشعار الجميع بأننا بلد مثل غيرنا من بلدان العالم يحدث عندنا ما يمكن أن يحدث في كل أرجاء الدنيا، ولدينا احدث الإمكانات لمعالجة كل وضع وكل حالة بما تستحق من الاهتمام.
أرجو أن نرى محطاتنا التليفزيونية، وإذاعاتنا تتسابق إلى موقع كل حدث لنقل حقيقة ما يحدث.
حماية الوطن والمواطن من الغش !
صدر مؤخراً قرار مجلس الوزراء الموقر بتحويل الهيئة العربية السعودية للموصفات والمقاييس إلى الهيئة السعودية للموصفات والمقاييس والجودة ولقد تزامن هذا القرار مع وفاة طفلين دنمركيين يقيمان مع أسرتهما في مدينة جدة نتيجة تسرب غاز مبيد للحشرات من مسكن مجاور لمسكنهم .لقد كادت تفنى هذه الأسرة جميعها ولكن قدرة تحمل الأبوين بعد قدرة الله، ساعدت في إنقاذهما حيث نقلا للمستشفى وأجريت لهما الإسعافات اللازمة وكانت الضحية هذين الطفلين البريئين .
ومع تناقل المواقع الالكترونية والصحافة لهذا الخبر أشارت بعضها إلى أن هذا الحادث ليس الأول حتى أن احدها أشار إلى وفاة ما مجموعه خمسة أطفال نتيجة للتسمم بمواد تستخدم لقتل الحشرات وتحدثت بعض الصحف عن استخدام بعض المبيدات الحشرية في المزارع واثر الكمية التي تمتصها الأنسجة النباتية على الثمار والنباتات الورقية ،وبالذات تلك التي نتناولها دون طبخ.وقبل ذلك تحدثت الصحافة عن الشامبوهات والتي تحتوي على مادة خطيرة على البشرة ،وقبلها كان الحديث عن الحلاوة الطحينية ،كما أن هناك كتابات دائمة عما تحتويه الأجهزة المنقية والمصفية لمياه الشرب من خطورة على ما يمر بها من مياه .
ويكاد لا يخلو أسبوع من خبر هنا أو هناك عن الأثر الكبير للجشع وللطمع عند الكثير من التجار ورجال الأعمال من اجل الحصول على اكبر أرباح مادية ممكنة على حساب صحة وسلامة المستهلك.
لقد سلمت الحكومة مشكورة مهمة حماية المستهلك إلى ثلاث جهات وهي مسئولية أمام الله أولا ثم أمام الحكومة وأمام كل مواطن ومقيم وهذه الجهات هي هيئة الغذاء والدواء وهيئة حماية المستهلك وقبل ذلك هيئة المواصفات والمقاييس والجودة .هذه الجهات يجب أن تتضافر جهودها لحماية المواطن والمقيم في بلادنا من كل جشع وطمع مادي قد يؤدي إلى الإضرار بالإنسان وحتى بالحيوان والنبات.
المعروف أن بلادنا تستورد كل شيء تقريباً ،فيجب ألا يدخل بلادنا أي مادة زراعية أو صناعية إلا وهي متطابقة تماماً مع المقاييس الدولية المعتمدة في الدول المتقدمة ،التي تشتهر بحمايتها لمواطنيها وللمقيمين على أرضها من خلال قوانين وقواعد دقيقة تعالج كل ما يتعلق بغذاء ودواء الإنسان.
كما يجب أن تكون هناك عقوبات صارمة وشديدة على كل من يحاول استيراد أو تصنيع أو بيع مادة ضارة ومخالفة للموصفات والمقاييس العالمية ، إن هذا شبيه في خطورته بذلك الذي يهرب مخدرات بل إن ضرره اكبر حيث إن من يتعاطى المخدرات يعي أنها مخدرات ، ولكن من يتناول الطحينية أو يستعمل الشامبو أو يستعمل مصفيات المياه أو يشتري المبيد الحشري لا يعرف بضررها وبأنها مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات والمقاييس والجودة.
لا بد من تعاون العديد من الجهات الحكومية والخاصة لحماية الوطن والمواطن من الغش.
سياحتنا واستراحات الطرق !!
قرأت مؤخراً أن مسئولية استراحات الطرق قد انتقلت من أمانات المناطق وبلديات المحافظات إلى وزارة النقل ، إلا أن المفترض أن تضم مسئولية هذه الاستراحات إلى الهيئة العامة للسياحة والآثار.
هذه الاستراحات من العناصر المهمة في صناعة السياحة ،وخصوصاً في المملكة حيث الاعتماد الكبير للمواطنين في تنقلاتهم وفي أسفارهم للسياحة الداخلية بكل أنواعها وللسياحة الخارجية في البلدان المجاورة على النقل البري الخاص، كما أن العمالة الوافدة من الدول العربية القريبة من المملكة يعتمدون في تنقلاتهم لبلدانهم على النقل البري العام متمثلاً في شركات النقل البرية أو على سياراتهم الخاصة.
لهذه الأسباب ولغيرها أرى أن تناط مهمة الإشراف والترخيص لكل استراحات الطرق في بلادنا بالهيئة دون غيرها ،وذلك للعديد من الأسباب لعل في مقدمتها الحماس المنقطع النظير لدى إدارة هذه الهيئة والقائمين عليها ،لتقديم خدمة سياحية نموذجية في بلادنا .
ولعلي أشير إلى بعض المواصفات المتوافرة في استراحات الطرق للكثير من دول العالم المتقدمة ، والتي آمل أن نجدها ضمن الشروط الأساسية ،التي تضعها الهيئة العامة للسياحة والآثار ،عند الترخيص ببناء أي استراحة جديدة ،وتعطى الاستراحات القائمة حالياً مهلة زمنية معقولة للوفاء بهذه الشروط ،أو التوقف عن العمل .
ومن تلك المواصفات على سبيل المثال لا الحصر، توافر مسافة لا تقل عن مائة وخمسين كيلو مترا بين الاستراحة والأخرى،ووجود مركز أمني مصغر، ومركز صحي، وآخر للدفاع المدني، و للهلال الأحمر ،كما لابد من توافر مركز للتسوق، ومطاعم راقية نظيفة، ومقاه يمكن استقبال الانترنت فيها، وغرف للإيجار بالساعة ،والكثير من دورات المياه النظيفة، التي يمكن دفع مبلغ رمزي لاستخدامها، ومكينة للصرف الآلي، وقبل كل ذلك ما يجب أن يميز استراحات الطرق في المملكة وجود مسجد ، مع أماكن نظيفة جداً للوضوء، كل هذا بالإضافة إلى خدمات السيارات وإصلاحها ونقلها ،ومحطات لتقديم كل أنواع الوقود للسيارات ،ويجب مراعاة ذوي الاحتياجات الخاصة في كل ما تقدمه استراحات الطرق البرية لروادها .ويمكن الاعتماد على عمالة سعودية ،ولضمان ولائهم لهذا النوع من العمل لابد من إشراكهم في رأسمال هذه الاستراحات، وفيما تقدمه من أرباح.
الطرق البرية في بلادنا تضاهي الكثير من نظيراتها في البلاد المتقدمة ، إلا أن أوضاع الاستراحات على هذه الطرق الدولية، تمثل بقعة قبيحة تسيء لكل مابذلته الدولة من بلايين الريالات في بنائها ، الذي نفاخر به أمام كل القادمين إلى بلادنا للحج أو للعمرة أو للزيارة أو للعمل .
إن استراحات الطرق النموذجية المقترحة على طرقنا بين المناطق والمحافظات ،سوف تلعب دوراً مؤثراً وكبيراً في تنمية السياحة الداخلية والخارجية،لو أنشئت على أساس أنها شركات مساهمة ، و سوف تعود بأرباح جيدة للمساهمين فيها وفي مقدمتهم العاملون فيها من السعوديين.
بدل الندرة والسعودة
صدرت مؤخراً،تنظيمات لصرف البدلات لأعضاء هيئة التدريس السعوديين ،في الجامعات السعودية الحكومية، وتشتمل على بدلات للجامعات الناشئة ، وأخرى للتخصصات النادرة،وثالثة للتميز ،وغيرها كمكافأة نهاية الخدمة ،و بدل حضور الجلسات في مجالس الكليات والأقسام، ومكافأة بدل التعليم الجامعي ،و القيادات الجامعية .
لن نناقش هذه المكافآت، والضوابط التي تنظم صرفها، حيث تتم مناقشتها داخل أروقة جامعاتنا ،بين أعضاء هيئة التدريس أنفسهم ،وبينهم والقيادات في الجامعات وفي وزارة التعليم العالي، وقد عقد قبل صدور هذه الضوابط ،ورشة عمل في جامعة الملك سعود، شارك فيها معالي وزير التعليم العالي، ومدراء أكثر من جامعة حكومية، وحضرها حوالي ثلاثة آلاف عضو من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الموجودة في الرياض، كما تم نقل ورشة العمل تلك إلى السيدات في القسم النسائي عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة. وهذه البدلات والمكافآت كانت وما زالت وسوف تظل مجالا للأخذ والرد ،في كل جامعاتنا السعودية ،ومجال نقاش عبر وسائل الإعلام المحلية، يشارك فيه العديد من أعضاء وعضوات هيئة التدريس في جامعاتنا الوطنية .
ما يهمني هنا هو علاقة تلك المكافآت والبدلات بالسعودة، أي بالحرص على تعيين كوادر وطنية للتدريس بجامعاتنا في كل العلوم والفنون.لقد لفت نظري وبشكل ملفت للانتباه أن في ضوابط صرف بدل الندرة أو بدل التخصصات النادرة كما اسماها النظام، علاقة سلبية بالسعودة.
لقد نصت الضوابط المشار إليها على أن يصرف بدل الندرة لأعضاء هيئة التدريس السعوديين في التخصصات التي تكون نسبة السعودة فيها خمسون في المائة فأقل، وتتراوح نسبة ما يصرف كبدل للندرة من أربعين إلى خمسة وعشرين في المائة .
هذا الشرط قد يكون له مردود سلبي كبير في مشروع السعودة ،وإحلال الكفاءات السعودية محل المتعاقدين من غير السعوديين .شرط نسبة غير السعوديين في التخصص أو في القسم سوف يقود إلى عدم التعاقد أو التمديد أو حتى التعاون مع السعوديين الذين بلغت أعمارهم الستين ،ويرغبون في مواصلة العمل في الجامعات، حيث سيحل محل هؤلاء جميعاً كوادر مستقدمة ،حتى يصبح غير السعوديين في البرنامج أكثر من السعوديين. كما أن تعيين المتخرجين الجدد من السعوديين قد يلاقي الكثير من المراجعة ،كل ذلك من اجل عدم إدخال أي سعودي جديد ،حتى تظل نسبة غير السعوديين هي الأغلبية في أعضاء هيئة التدريس في التخصص، وحينها فقط يستمر صرف بدل الندرة، الذي قد يصل إلى أربعين في المائة لأعضاء هيئة التدريس، الذين يحاربون أي متخرج سعودي جديد قد يؤدي تعيينه إلى زيادة نسبة السعوديين وهنا يتوقف بدل الندرة.
لابد أن يربط شرط الندرة هذا، بوجود عدد من المبتعثين للدراسات العليا من التخصص، يساوي عدد المتعاقدين من غير السعوديين، وهنا فقط يمكن صرف بدل الندرة.
هل يفعلها الشورويون الجدد؟
مجلس الشورى على أبواب إنهاء فترته الحالية الرابعة،المعروف أن كل دورة لمجلسنا الوطني تستمر أربع سنوات، وبعدها يتم تغيير نصف أعضاء المجلس ، عدد أعضاء المجلس حالياً مائة وخمسون عضواً ،إذا لم يزاد عدد أعضاء المجلس بثلاثين عضواً جديداً،وهو ما حدث على مدى دوراته الأربع الماضية، بحيث بدأ في دورته الأولى بستين ،فمن المتوقع أن يتم تعيين خمسة وسبعين عضوا ًجديداً.موعد إعلان التشكيل الجديد، كان ثابتاً على مدى الدورات الأربع الماضية، هو يوم الثالث من ربيع الأول، أي بعد حوالي أسبوعين من نشر هذا المقال.
موضوع وطني أشبعته الصحافة والمنتديات العامة والخاصة بحثاً ، ويعاني من أضراره عدد كبير من الأفراد والأسر ،ويقود في كثير من دول العالم إلى الانخراط في المنظمات الإرهابية ،كما يقود وقاد عدد غير قليل ممن يعانون منه في بلادنا وفي غيرها ، إلى امتهان ترويج وتهريب المخدرات وتعاطيها ،كما أدى بعدد ممن يعانون من أعراضه إلى الانخراط في عالم الجريمة بكل أنواعها وأشكالها كجريمة السرقة والقتل والاغتصاب والخطف والدعارة وغيرها الكثير مما تطالعنا به الصحف صباح مساء .البطالة هذا الداء الذي يفتك بكثير من شبابنا وشاباتنا المتخرجين في الجامعات التطبيقية والنظرية وفي الكليات والمعاهد التقنية والمهنية.
انه لأمر محزن جداً أن يغادر أعضاء الدورة الرابعة لمجلس الشورى، كما غادر زملاؤهم في الدورات الثلاث السابقة، وموضوع وطني مهم يكاد أن يقتحم كل بيت في بلادنا وتكاد أن تعاني من أثره كل الأسر السعودية ،ومع ذلك لم يتوصل أكثر من أربعمائة وسبعين عضواً في المجلس مروا عليه في دوراته الأربع السابقة ،وعلى مدى ستة عشر عاماً إلى حل نهائي ،ودواء ناجع لهذا الداء الخطير. بقيت البطالة تنخر في جسم مجتمعنا، وتتبادل فيه التهم بين المؤسسات التعليمية في التعليم العالي و العام والتدريبية من جهة، وبين المؤسسات التوظيفية في القطاعين العام والخاص من جهة أخرى.
الأمل الآن أصبح معلقا بالمجلس الجديد في دورته الخامسة ،ترى هل يفعل الشورويون الجدد ، ما عجز عن فعله المجلس في دوراته الأربع السابقة، وذلك بدراسة البطالة في بلادنا دراسة شامله تتضمن مخرجات مؤسسات التعليم والتدريب، وسوق العمل في القطاعين العام والخاص ،وقبل ذلك أنظمة الاستقدام التي جعلت من خصوصيات المجتمع السعودي استقدام حوالي سبعة ملايين وافد من كل بلاد الدنيا ، مع وجود حوالي النصف مليون من السعوديين الباحثين عن عمل .
الوطن من بحره إلى خليجه يترقبون أن يصدر عن مجلس الوزراء قرار حازم ،مبني على قرار مجلس الشورى، ينهي تردد أبنائنا وبعض بناتنا ،وهم يحملون ملفهم العلاقي الأخضر على مؤسسات القطاعين العام والخاص ،يبحثون عن أي عمل وبأي اجر خشية أن تقودهم البطالة إلى مالا تحمد عقباه.
تهنئة لعاشق المخطوطات
أعلنت أسماء الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية هذا العام مساء يوم الاثنين الماضي ، حيث فاز بجائزة اللغة العربية والأدب البروفسور عبد العزيز بن ناصر المانع، وكان موضوع الجائزة حول تحقيق المؤلفات الأدبية الشعرية والنثرية المصنفة في المدة من سنة ثلاثمائة إلى سنة سبعمائة هجرية.
والأستاذ الدكتور المانع كما يعرفه جميع زملائه في قسم اللغة العربية وآدابها في كلية الآداب بجامعة الملك سعود خصص الكثير من وقته وجهده في مجال تحقيق الكثير من المادة التراثية، حيث يبحث عن كتب التراث من خلال زياراته الدائمة والمتكررة للمكتبات المتميزة بوجود هذا النوع من الكتب في كل دول العالم.
يقول عنه أمين جائزة الملك فيصل العالمية «برهن المانع على إلمام واسع بمصادر مختلفة ومتنوعة أحسن توظيفها في تحقيق عدد من المؤلفات التراثية المهمة وضبطها وإجلاء غوامضها ، متبعاً في ذلك المناهج العلمية الدقيقة في مجال صنعة التحقيق، متزوداً بالأدوات المناسبة التي تيسر للقراء المعاصرين معرفة جانب من التراث الأدبي العربي وإتاحة نصوص أساسية منه للباحثين المختصين وللمكتبة العربية». ويتميز استأذنا الدكتور المانع بشخصية مرحة متواضعة محبوبة من الجميع وله مكانة كبيرة عند كل من يعرفه وفي مقدمة كل أولئك طلابه الذين تلقوا العلم على يديه في الجامعة الأم جامعة الملك سعود . أما زملاؤه في كلية الآداب من أعضاء هيئة التدريس فمكتبه عبارة عن ملتقى لهم جميعاً ودليل ذلك الفرحة التي عمت الجميع بفوزه ، وتوجههم جميعاً لتهنئته واعتبار أن ما تقدمه الجامعة له بمناسبة فوزه ، يمثل أقل ما يمكن أن تقدمه لشخصية رفعت رأس الجامعة عالياً ، ومثلتها خير تمثيل، وقبل ذلك خدمتها لأكثر من أربعين عاماً، قدمت خلالها الكثير من العطاء للعلم وطلابه.
والمانع أو عاشق المخطوطات وتحقيقها، يعد من الرعيل الأول من أبناء الوطن الذين ضحوا من أجل العلم، لم يفكر أبدا وهو يبحث عن المخطوطات في المكتبات العالمية في الحصول على أي مكسب مادي أو معنوي . كان همه الأول خدمة التراث والثقافة العربية وتقديم مخطوطات التراث بأسلوب عصري للجيل العربي المعاصر في كل أرجاء الوطن العربي الكبير، حتى يقدم للأحفاد بعض الصور الحقيقية لما كان يتمتع به الأجداد من علم ومعرفة وثقافة عمت كل أرجاء المعمورة في مختلف الفنون والعلوم والآداب.
حصل عاشق المخطوطات ـ الذي أفنى الكثير من أيام شبابه في البحث والتحقيق وقراءة كل شيء بكل مخطوطة عثر عليها ـ على الشهادة الجامعية في اللغة العربية من كلية اللغة العربية بالمملكة، ثم على الدكتوراة من بريطانيا، وعمل في الملحقية الثقافية السعودية بأمريكا، وعمل أستاذا زائراً في جامعات عربية، ومن دلائل عصاميته المبكرة أنه في إحدى مراحل حياته جمع بين العمل والدراسة.
تهنئة من القلب لأبي إياد ،ولإياد نفسه، ولشقيقته، ولوالدتهما.
مخرجات التعليم والبطالة
لقد دق جرس الإنذار أو ناقوس الخطر ولأول مرة وزير التربية والتعليم ،عندما صرح في مؤتمر صحفي بأن «90% من مخرجات التعليم الحالية لا ترتبط بسوق العمل» والحقيقة أن هذه المسئولية يشترك فيها مع وزارة التربية والتعليم ، وزارة التعليم العالي بجامعاتها الحكومية العشرين ،وجامعاتها الخاصة الخمس، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بكل كلياتها التقنية ومعاهدها الفنية والمهنية ،هذا في جانب التعليم والتدريب كما يشارك هذه المؤسسات التعليمية والتدريبية عدد من المؤسسات التوظيفية والتشغيلية ،منها وزارة العمل، ووزارة الخدمة المدنية ، ومجلس الغرف التجارية والصناعية، كما يشاركهم في تحمل هذه المسئولية الوطنية الكبرى جهة تمويلية وهي هنا وزارة المالية.
عندما يتحدث اكبر مسئول في وزارة التربية والتعليم ،ويكشف عن دور مخرجات التعليم في البطالة، وعن تلبية هذه المخرجات لاحتياجات سوق العمل، الوزير لم يأت بجديد،لان القطاعين العام والخاص وخطط التنمية وخصوصاً الثلاث الأخيرة منها ،تنحي باللأئمة في مشكلة البطالة على مخرجات التعليم ،الجديد في هذا التصريح اعترافه ولأول مره بهذه العلاقة .
المطلوب من معاليه أن يرشدنا إلى الحل لهذه المشكلة التي يرددها الجميع، فالتعليم العالي يحيلها إلى التعليم العام ،والتعليم العام يحيلها إلى التعليم العالي، والتدريب التقني والمهني يحيلها إلى التعليم العام ،والأخير يعيد الكرة إلى ملعب التدريب بكل مؤسساته .والضحية في هذا النقاش البيزنطي ،هم أبنائنا والذين يحملون ملفهم العلاقي الأخضر بين مؤسسات التوظيف الحكومية والأهلية ولا من مجيب .
الحل في نظري أن يلتقي خبراء من جميع الجهات التوظيفية والتعليمية والتدريبية وفي اجتماعات مكثفة ، تحدد مدة عملهم بفترة زمنية محددة، يجرون خلالها العديد من الدراسات والبحوث، ويخرجون من كل ذلك بعدد من التوصيات ترفع للوزراء المعنيين في قطاعاتهم، الذين بدورهم يرفعون تلك التوصيات ،لتصدر على شكل قرارات من أعلى سلطة تنفيذية في بلادنا وهو مجلس الوزراء .المسألة جد مهمة، قد لا يشعر بها كبار المسئولين اليوم ولكنها تزحف لتأتي على الأخضر واليابس وسوف يشعرون بها في القريب العاجل عندما لا يجد أقاربهم أي فرصة للعمل لا في القطاع الحكومي ولا الخاص.
لا نريد لأبناء بلادنا أن يعانوا البطالة ويعيش بين كل ثلاثة سعوديين منهم وافد جاء بتأشيرة عمل ليعمل في مهنة بسيطة قد يقوم بها أي سعودي أو سعودية .لا ليست العادات ولا التقاليد التي تمنع السعوديين من قبول أي عمل ،فقد وجدت من يعمل ،وكذلك من لديه الاستعداد ليعمل ،في أي مجال، فقط مع ضمان العيش بدخل يوازي مستوى المعيشة في بلادنا لشخص محدود الدخل .
البطالة داء مدمر، وإذا استفحل فسوف يشعر بلظاه الجميع ولا أستثني أحدا، وما نبحث عنه اليوم من كبار المسئولين وفي مقدمتهم وزير التربية والتعليم وضع الحلول لأننا قد شبعنا من وصف المشكلة.
مؤسستنا التدريبية إلى أين؟
كانت المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني ، ثم أصبحت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وكانت ميزانياتها بالملايين ،ولكنها اليوم تقترب من الأربعة مليارات ،كانت للطلاب فأصبحت للطلاب والطالبات . عمر هذه المؤسسة يكاد يصل إلى الأربعين عاماً، وهي تتطور إداريا وفنياً منذ أيام المعهد الملكي الفني في الرياض، حتى هذه الأيام حيث أصبح لها في كل مناطق المملكة ومحافظاتها معاهد وكليات للبنين وللبنات .
تغيرات شكلية كبرى ولكن الشيء غير المتغير، أو غير المعروف مدى تغيره بالتحديد، هو موقف قطاعاتنا الخاصة من تشغيل المتخرجين والمتخرجات من معاهد وكليات هذه المؤسسة الكبرى . غير المعروف حتى تاريخه أعداد الطلاب والطالبات من المتدربين في معاهد وكليات هذه المؤسسة والذين حصلوا على شهاداتها الذين يجدون عملاً بعد تخرجهم مباشرة وما هي طبيعة المؤسسات التي تشغلهم، وهل يقتصر عملهم على الهيئات الحكومية ومن يستقبلهم للعمل في المؤسسات الأهلية إذا كان هناك من يستقبلهم في القطاع الخاص؟.
عند الحديث عن السعودة، ومدى تأهيل المتخرجين السعوديين، نجد أن الحديث عند رجال الأعمال، يتركز دائماً على الجامعات والمتخرجين فيها، وأن تأهيلهم في العلوم النظرية والإنسانية ،وكأنه لا يوجد في المملكة مؤسسة كبرى للتدريب التقني والمهني ميزانيتها لهذا العام أكثر من ثلاثة مليارات ريال. لماذا تنسى هذه المؤسسة وتنسى كل معاهدها وكلياتها، رغم عدم تقصيرها في تقديم نفسها للرأي العام ،وذلك من خلال مجلتها الدورية الملونة والمصورة ، وأخبارها التي لا تكاد تخلو منها كل الوسائل الإعلامية.
المطلوب من مجلس إدارة هذه المؤسسة ، الإعلان وبشكل سنوي عن أعداد المتخرجين في كل كليات ومعاهد هذه المؤسسة، والإعلان عن أسماء الشركات والمؤسسات التي استقبلتهم للعمل فيها ، وهل طبيعة ما اسند إليهم من أعمال تتناسب مع تخصصاتهم، أو أنهم حولوا إلى إداريين، أو أنهم عينوا في أعمال لا تتناسب مع ما حصلوا عليه من مؤهلات من معاهد وكليات المؤسسة. المؤسسة مطالبة بتقديم أرقام ومعلومات بيانية دقيقة عن كل المتخرجين فيها من البنين والبنات لان الجميع يتساءل عن مصير هؤلاء المتخرجين. في الميدان العملي لا نراهم في ورش السيارات ، ولا في المطاعم والفنادق، ولا في ورش إصلاح الحاسبات أو الآلات الكهربائية والالكترونية ،صيانة المعدات والأجهزة الالكترونية في معظم المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى مثل ارامكو السعودية والشركات شبه الحكومية، سلمت لشركات صيانة تابعة للقطاع الخاص ،وهي تعتمد مائة بالمائة على الأيدي العاملة الوافدة وتكاد لا تعترف بهذه المؤسسة الكبرى ولا بالمتخرجين فيها.
يا مؤسستنا التدريبية انشري الأرقام، وأوضحي للرأي العام الضحكة الكبرى التي يتشدق بها بعض القائمين على القطاع الخاص من عدم وجود كفاءات فنية ومهنية وتقنية سعودية وأن هذا هو سبب اعتمادهم على الاستقدام.
فلنتعرف على عاصمتنا!
إنها الرياض عاصمة بلادنا الحبيبة وواسطة العقد في وطننا الغالي ،لقد قادني إلى موضوع اليوم خبر كنت أطالعه في احدى الصحف الالكترونية عن السيول في مدينة الرياض، وكان الخبر يتحدث عن وادي العلب الذي يجري وكأنه نهر ،و المنطقة المحيطة به ،تحتوي على مناطق للمشاة وللراغبين في الجلوس الخ. علق أكثر من شخص على هذا الخبر بأنهم من سكان العاصمة، ولكنهم لا يعرفون مكان هذا الوادي الجميل ولا كيف يصلون إليه.
أعادني هذا الخبر والتعليق عليه، إلى لجنة أنشئت في أمانة مدينة الرياض قبل نحو عشرين عاماً، لتقديم مقترحات للتوعية الإعلامية بالتسمية والترقيم، التي كانت حديثة في ذلك الحين، وكنت أحد أعضاء تلك اللجنة، بل وألقيت كلمة اللجنة في مؤتمر صحفي عقده معالي الأمين الأستاذ عبد الله النعيم للتعريف بهذا المشروع .كان من أهم توصيات تلك اللجنة، طباعة عدد كبير من خريطة حديثة للعاصمة ،عليها كل الشوارع والطرق والممرات ، ولا ترسل لكبار المسئولين في المؤسسات الحكومية والأهلية كالعادة، بل توزع وبالمجان على كل من يرغب في اقتنائها من المواطنين والمقيمين، وتكون هذه الخرائط متاحة للجميع ،في محطات الوقود، والمكتبات والقرطاسيات، بل وقد توزع عند إشارات المرور ،وكان الغرض من هذه الوسيلة نشر ثقافة استخدام الخرائط في المجتمع السعودي، ومن ثم التعرف على أسماء وارقام الشوارع والأحياء في العاصمة. لسبب أو لآخر لم يؤخذ بهذه التوصية ،ما أتمناه اليوم، وهو أمر ليس بعزيز على أمانة منطقة الرياض، إعادة إحياء هذه التوصية من جديد ،وطباعة نحو مليون خريطة سنوياً لعاصمتنا العزيزة واستحداث أسبوع سنوي عنوانه «فلنتعرف على عاصمة بلادنا» وتوزع فيه هذه الخريطة بشكل مجاني على الجميع .مثل هذه الخريطة لن تتحمل تكاليفها الأمانة، حيث يمكن أن يطلب من، الأسواق ،والمراكز والمحلات التجارية، والمطاعم ، والبنوك ومكاتب السفر والسياحة،والمؤسسات المختلفة كالورش والخياطين وصوالين الحلاقة والمكتبات وغيرها ،وضع علامة خاصة لمواقعها على جميع ما يطبع من هذه الخريطة، مقابل دفع تكاليف ألف نسخة منها فقط. اجزم أن الكثير من المؤسسات التجارية والخدمية سوف تتسابق ليكون لها موقع في خريطة تصدر عن الأمانة.
لا ينكر إلا جاحد ما قدمته وتقدمه الأمانة لأبناء وبنات منطقة الرياض وخصوصاً في السنوات العشر الاخيرة ،ومنها على سبيل المثال حدائق في كل حي، احتفالات في العيد ،شوارع للمشاة، وأماكن لممارسة رياضة المشي، ومساعدة في ذبح الأضاحي،وأسواق مركزية للخضار والفواكه واللحوم ،وأسبوع للشجرة ،وعروض مسرحية ترفيهية ،وإنهاء لترخيص البناء في يوم واحد .
بقي أن يتعرف أبناء الرياض من المواطنين والمقيمين ،بل وأبناء المملكة ،على عاصمتهم وما تحتويه من أماكن ترفيهية وتسويقية ،ومن ثم التعرف على اقصر الطرق للوصول إلى هذه الأماكن وغيرها ولن يحل كل ذلك إلا نشر ثقافة استعمال الخريطة.
نعم إنها الأسـوأ في العـالم!!
في احدى المناسبات التي قامت بتغطيتها الصحافة المحلية ، وشارك في رعايتها الأمير سلطان بن سلمان الأمين العام للهيئة العامة للسياحة والآثار، تحدث سموه للصحفيين وكان من ضمن ما صرح به أن استراحات الطرق في المملكة هي الاسوأ في العالم.
هذه هي الحقيقة .. يتحدث بها ويعلنها المسئول الأول عن هيئة السياحة، لم يبد الأعذار أو يغطِّ العيوب، انه هنا يتحدث عن العيب والخلل دون أي أساليب اعتذارية تعوّدنا عليها من بعض المسئولين، في بعض القطاعات عندما يتحدثون عن الأجهزة التي يديرونها .
كان يمكن لأمين الهيئة العامة للسياحة أن يغطي هذا الخلل بأن يتهرب من الإجابة عن السؤال حول استراحات الطرق، أو أن يتحدث عما سوف تكون عليه في المستقبل دون وصف وضعها الحالي، ولكنها الشفافية والصراحة في الطرح دون لفٍّ ولا دوران .
نعم استراحات الطرق في بلادنا وبشكل عام هي الاسوأ على المستوى العالمي .. هذه حقيقة عرفها الجميع من خلال السفر إلى بلدان قريبة مثل دول الخليج ودول بعيدة في القارة الأوروبية والأمريكية .. دورات المياه فيها ليست لبني البشر، لقد أعدت للحيوانات ، الأكل فيها ليس عليه رقيب ولا حسيب، من حيث تاريخ صلاحيته وطريقة حفظه وتخزينه ، وقبل كل ذلك من حيث سعره، فليس أمامك إلا شراؤه، لأنه لا يوجد بديل ..
أما العمالة التي تعمل في هذه الاستراحات ومحطاتها فهم من غير السعوديين كالعادة، وكأنهم خبراء في علم الفيزياء لا يمكن أن يكون هناك سعوديون يقومون بأعمالهم، ولذا تم استقدامهم، هذا غير إقاماتهم وفحصهم الطبي والتأمين الصحي عليهم، ومدى لياقتهم الصحية للتعامل مع الزبائن خصوصاً فيما يتعلق بالتغذية في مطاعم هذه الاستراحات .
لقد كان سلطان بن سلمان واقعياً وهو يصف هذه الاستراحات ويعلن في نفس الوقت مسئولية الهيئة من الآن عن هذه الاستراحات ، وكيف ستتغير في السنوات القليلة القادمة بعد أن انتقلت مسئوليتها والتي كانت مقسمة بين أكثر من جهة إلى جهة واحدة محددة هي الهيئة العامة للسياحة والآثار .
نريد أن نرى ونلمس جميعاً محطات الاستراحات النموذجية، التي يمر بها المواطن والمقيم والحاج والزائر والمعتمر والسائح وهو ينتظر بفارغ الصبر الوصول إليها، ليجد وجهاً حقيقياً للهيئة العامة للسياحة والآثار، ويجد اسم هذه الهيئة يعلو اللوحة التي تدل على الاستراحة ، ويعلو قائمة الطعام التي تقدمها مطاعم الاستراحات ، ويجد في ذيل تلك القائمة هاتف الهيئة وعنوانها البريدي والالكتروني للإبلاغ عن أي نوع من النقص أو الخلل الذي يمكن أن يراه المواطن أو المقيم أو الزائر في هذه الاستراحات.
هذه الاستراحات تعكس صورة عن الوطن والمواطن السعودي لكل المارين في الطرق بين مدن المملكة، خصوصا من السياح والحجاج والزائرين لبلادنا.
