تبذل رابطة العالم الإسلامي خلال السنوات الأربع الأخيرة الكثير من الجهود، لإسماع صوت العالم الإسلامي لكل الهيئات والمنظمات العالمية في كل العالم .فلقد تحولت الرابطة من خلال نشاطاتها في كل المحافل الدولية إلى منظمة معتبرة دولياً، حتى يمكن القول إن هذه المنظمة بانفتاحها على العالم استطاعت أن تأخذ لها مكاناً ضمن منظمات المجتمع الدولي ،والتي يمكن أن نعدها المنظمة الإسلامية الأولى غير السياسية .
من الأنشطة الكثيرة والكبيرة التي قامت بها الرابطة على المستوى الدولي ،مؤتمرات الحوار الثلاثة التي رعاها خادم الحرمين الشريفين ،الأول كان في مكة المكرمة وشاركت فيه كل المذاهب الإسلامية الموجودة في العالم الإسلامي،والمؤتمر الثاني كان في العاصمة الاسبانية مدريد وشاركت فيه أديان وثقافات عالمية متعددة ، وفي مقدمتها الأديان السماوية الثلاث الإسلام والنصرانية واليهودية ،وقد حضر هذا المؤتمر ملك اسبانيا ،أما المؤتمر الثالث فكان تحت مظلة الأمم المتحدة في مدينة نيويورك ،وحضره ممثلون للأديان والثقافات من كل دول العالم تقريباً ، وشارك فيه عدد من قادة دول مهمة في العالم ، حيث القوا كلمات أشادت بفكرة الرابطة في جمع الأديان والثقافات العالمية على طاولة واحدة للتحاور .
هذا النشاط الذي يذكر فيشكر لرابطة العالم الإسلامي، أحدث الكثير من التغيير للصورة المشوهة عن الدين الإسلامي، خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وما تلاها من أعمال إرهابية ،قام بها بعض الإرهابيين الذين يحملون جنسية بعض البلاد الإسلامية وغير الإسلامية ،وكانوا جميعهم بكل أسف يدينون بالإسلام اسماً، ويمارسون من الأعمال الإرهابية ما يتناقض مع تعاليمه السمحة ،والتي تؤكد دائماً أن من أهداف تعدد الشعوب والقبائل والثقافات على الأرض ، التعارف بينهم وليس التناحر والتقاتل .
لقد أحدثت رابطة العالم الإسلامي بهذه المبادرات، وبالدعوة إلى حوار مفتوح بين أهل الديانات والثقافات المتعددة، التي يزخر بها العالم ، ما عجزت عن فعله الكثير من المؤتمرات والندوات الصاخبة ، والوسائل والرسائل الإعلامية على مدى السنين الماضية .مؤتمرات الرابطة ونشاطاتها المتعددة ،غيرت الكثير من الصورة النمطية للمسلمين، التي تصورهم دائماً بأنهم منكمشون على أنفسهم ومغلقون ،وضد كل أنواع الانفتاح على الثقافات والأديان الأخرى في العالم .
لقد جاءت مبادرات الرابطة لتؤكد حقيقة ما يعيشه المسلمون في كثير من بلاد العالم ،فالمسلم الهندي يعيش بجواره سيخي وهندوسي يشاركه في نفس الجنسية، والمسلم اللبناني يجاوره في المسكن مسيحي لبناني، والمسلم في اليمن يشاركه نفس الجنسية يهودي يمني ،كما أن هناك عمالة من مختلف الأديان والثقافات تعيش في الدول التي كل مواطنيها من المسلمين .
تحية للرابطة و للقائمين عليها ، وتهنئة بنجاحاتها المتلاحقة، والى المزيد من الأعمال ،التي تقدم الإسلام والمسلمين للعالم في صورته الحقيقية.
الرابطة وصورة الإسلام والمسلمين
تهنئة لعاشق المخطوطات
أعلنت أسماء الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية هذا العام مساء يوم الاثنين الماضي ، حيث فاز بجائزة اللغة العربية والأدب البروفسور عبد العزيز بن ناصر المانع، وكان موضوع الجائزة حول تحقيق المؤلفات الأدبية الشعرية والنثرية المصنفة في المدة من سنة ثلاثمائة إلى سنة سبعمائة هجرية.
والأستاذ الدكتور المانع كما يعرفه جميع زملائه في قسم اللغة العربية وآدابها في كلية الآداب بجامعة الملك سعود خصص الكثير من وقته وجهده في مجال تحقيق الكثير من المادة التراثية، حيث يبحث عن كتب التراث من خلال زياراته الدائمة والمتكررة للمكتبات المتميزة بوجود هذا النوع من الكتب في كل دول العالم.
يقول عنه أمين جائزة الملك فيصل العالمية «برهن المانع على إلمام واسع بمصادر مختلفة ومتنوعة أحسن توظيفها في تحقيق عدد من المؤلفات التراثية المهمة وضبطها وإجلاء غوامضها ، متبعاً في ذلك المناهج العلمية الدقيقة في مجال صنعة التحقيق، متزوداً بالأدوات المناسبة التي تيسر للقراء المعاصرين معرفة جانب من التراث الأدبي العربي وإتاحة نصوص أساسية منه للباحثين المختصين وللمكتبة العربية». ويتميز استأذنا الدكتور المانع بشخصية مرحة متواضعة محبوبة من الجميع وله مكانة كبيرة عند كل من يعرفه وفي مقدمة كل أولئك طلابه الذين تلقوا العلم على يديه في الجامعة الأم جامعة الملك سعود . أما زملاؤه في كلية الآداب من أعضاء هيئة التدريس فمكتبه عبارة عن ملتقى لهم جميعاً ودليل ذلك الفرحة التي عمت الجميع بفوزه ، وتوجههم جميعاً لتهنئته واعتبار أن ما تقدمه الجامعة له بمناسبة فوزه ، يمثل أقل ما يمكن أن تقدمه لشخصية رفعت رأس الجامعة عالياً ، ومثلتها خير تمثيل، وقبل ذلك خدمتها لأكثر من أربعين عاماً، قدمت خلالها الكثير من العطاء للعلم وطلابه.
والمانع أو عاشق المخطوطات وتحقيقها، يعد من الرعيل الأول من أبناء الوطن الذين ضحوا من أجل العلم، لم يفكر أبدا وهو يبحث عن المخطوطات في المكتبات العالمية في الحصول على أي مكسب مادي أو معنوي . كان همه الأول خدمة التراث والثقافة العربية وتقديم مخطوطات التراث بأسلوب عصري للجيل العربي المعاصر في كل أرجاء الوطن العربي الكبير، حتى يقدم للأحفاد بعض الصور الحقيقية لما كان يتمتع به الأجداد من علم ومعرفة وثقافة عمت كل أرجاء المعمورة في مختلف الفنون والعلوم والآداب.
حصل عاشق المخطوطات ـ الذي أفنى الكثير من أيام شبابه في البحث والتحقيق وقراءة كل شيء بكل مخطوطة عثر عليها ـ على الشهادة الجامعية في اللغة العربية من كلية اللغة العربية بالمملكة، ثم على الدكتوراة من بريطانيا، وعمل في الملحقية الثقافية السعودية بأمريكا، وعمل أستاذا زائراً في جامعات عربية، ومن دلائل عصاميته المبكرة أنه في إحدى مراحل حياته جمع بين العمل والدراسة.
تهنئة من القلب لأبي إياد ،ولإياد نفسه، ولشقيقته، ولوالدتهما.
جنين السعودية!
سوف تعيد بإذن الله الأموال السعودية بناء كل ما هدمته وخربته قوات شارون في عملياتها الإرهابية ضد جنين ونابلس وبيت لحم ورام الله فقد جاءت المظاهرات الشعبية السعودية لتعلن تبرع الشعب السعودي وفي مقدمته قيادته بأكثر من مليار ريال إذا تم جمع التبرعات النقدية إلى قيمة التبرعات العينية.
السعوديون يعبرون عن مشاعرهم بأسلوبهم الخاص، الذي يهدف إلى البناء لا إلى الهدم. حرق الأعلام وإحراق الممتلكات من سيارات ومحلات تجارية والتنديد عن طريق الصراخ وعن طريق إشغال رجال الأمن عن حماية الممتلكات العامة، ليس ضمن القيم والتقاليد السعودية، وما هكذا يعبر السعوديون عن مشاعرهم.
السعوديون يعرفون أن شارون سوف يكون في أسعد لحظاته عندما يرى الحرائق والشغب والمسيرات التي تؤكد أن العرب ظاهرة صوتية في العاصمة الأردنية أو في العاصمة المصرية أو في العاصمة البحرينية أو في أي مكان من الأرض العربية. ويعلم كل السعوديين أن شارون ومعه الحركة الصهيونية بكل أبواقها الإعلامية في كل مكان من العالم سوف تعلن النفير العام عندما تعلم بأن هناك ريالاً واحدا سوف يذهب لإعادة بناء ما دمرته الآلة العسكرية الاسرائيلية من مساجد ومنازل ومدارس ومستشفيات وأن الأموال سوف تعيد من شردتهم اسرائيل وقواتها إلى منازل وأحياء حديثة تم إعادة بنائها وفي وقت قياسي.
لم تكن هبة المملكة حكومة وشعبا غريبة فقد تعود العرب كل العرب والمسلمون كل المسلمين على وقفة الشعب السعودي مع أشقائه العرب والمسلمين في كل مكان فقد وقف أبناؤنا قبل أكثر من نصف قرن مع الأشقاء في الجزائر لدعم أسر المليون شهيد، ثم وقف السعوديون مع الأشقاء الفلسطينيين في نكبتهم عام 1948م ومع الدول العربية في نكستهم عام 1967م ومع أفغانستان ومع البوسنة والهرسك ومع الصومال ومع الشيشان، في كل النكبات والأزمات يترجم السعوديون مفهوم بترول العرب للعرب، إلى فعالية أخرى وهي أن أموال النفط السعودي للمسلمين وللعرب في كل مكان وعند كل أزمة وفي كل وقت.
السعوديون وقبل عصر النفط عندما كانت الأوضاع الاقتصادية رديئة جدا، بل كانوا هم في حاجة إلى الأموال، ورغم كل ذلك، كانوا في ذلك الحين، يقاسمون الإخوة والأشقاء في العالمين العربي والإسلامي اللقمة مهما صغرت. وعودة سريعة إلى أعداد جريدة أم القرى الصادرة قبل خمسين عاماً بل وحتى الأعداد الصادرة قبل سبعين عاماً سوف تؤكد هذه الحقيقة.
ومن يتابع المصير الذي تؤول إليه أموال الإغاثة السعودية، والى أين تذهب سوف يجد بكل وضوح أن الهدف الأساسي لكل الأموال السعودية التي تقدم للآخرين، هي أهداف إغاثية نبيلة فهي تهدف إلى بناء مسجد ومستشفى، ومدرسة ومعهد، والى تأمين مسكن وغذاء وكساء ودواء للمحتاجين. الأموال السعودية لا ولم تذهب لتمويل الإرهاب ومؤسساته، ولا لشراء أسلحة وقنابل للفتك بالأبرياء من النساء والشيوخ والأطفال، كما تدعي الأبواق الشارونية التي تعودت على شراء الأسلحة من الأموال التي تقدمها المنظمات الصهيونية حول العالم لقتل الأبرياء في أرض الإسراء.
إذا كان الصهاينة يرددون في حملات التبرع ادفع دولاراً تقتل عربياً، لأن هدفهم القتل والتشريد، فإننا نردد في حملاتنا الإغاثية، ادفع ريالا تنقذ عربياً، لأن هدفنا تقديم يد المعونة للمشردين، والذين هدمت بيوتهم ومستشفياتهم ومدارسهم ومساكنهم التبرعات الصهيونية لإسرائيل.
تحية لكل مواطن سعودي ولكل مقيم على أرض المملكة، تجاوب مع دعوة خادم الحرمين الشريفين، وساهم في هذا العمل الخيري النبيل، والله لا يضيع أجر المحسنين، وما هي إلا فترة قصيرة، وتشرق الشمس من جديد على فلسطين، وقد أعيد بناؤها من جديد بسواعد أبنائها وبأموال أشقائهم السعوديين.
